الشيخ حسن الكركي
20
عمدة المقال في كفر أهل الضلال
لأمير المؤمنين عليه السلام وبنيه وشيعته ، كالأندلس والبصرة وحمص وغيرها « 1 » . السادس : الإعلام المضادّ . وثمّة سبب آخر لا يقلّ أهمّية عن الأسباب المتقدّمة ، وهو سبب مستقلّ بالنسبة إلى فئة من الناس ، وهو متمّم للسبب السابق بالسنبة إلى فئة أخرى ، وهو التضليل والتجهيل عن طريق نشر الأكاذيب مدحاً وقدحاً ، وقد كان للحملات المسعورة التي رأسها معاوية بن أبيسفيان أثر كبير في تشويه صورة التاريخ الاسلامي ، ومسخ حقائقه ، كما أنّ للمتزلّفين وذوي المطامع والوضّاعين أثراً في إفساد العقول والنفوس على مختلف الأصعدة والمستويات ، وتربّت أجيال وأجيال على ذلك . وقد ساعد عليه ما فرضته سياسة الشيخين من منع تدوين الحديث ، والتشدّد في المنع حتّى بلغ الأمر إلى فرض الحصار على الصحابة ، وعدم السماح لهم بمغادرة المدينة ، الأمر الذي أدّى إلى خنق الحقائق وإماتتها شيئاً فشيئاً ، وتوجيه أفكار الناس نحو مسار واحد محدّد أرادته سياسة القائمين على الأمر ، وذلك أمر مثير وخطير ، ويحمل أكثر من تساؤل . ونشأ الناس يعتقدون بالأكاذيب على أنّها حقائق ، واكتسبوا العداء والنصب من خلال ما تلقّوه ، وتربّوا عليه من ضلالات « 2 » . يقول سليم بن قيس في كتابه : وكتب معاوية إلى قضاته وولاته في جميع الأرضين والأمصار : أن لا تجيزوا لأحد من شيعة علي ولا من أهل بيته الذين يرون فضله ، ويتحدّثون بمناقبه شهادة .
--> ( 1 ) راجع : كتاب النصب والنواصب ص 229 - / 244 . ( 2 ) راجع : كتاب الغدير للشيخ الأميني 5 : 208 - / 378 .